وخشي هارون عليه السّلام أن يتبع أخاه مصطحبا الّذين أطاعوا دون سائر بني إسرائيل ، أن يحاسبه موسى عليه السّلام ويقول له : فرّقت بين بني إسرائيل ، إذ جئت ببعضهم ، وتركت سائرهم لا راعي يرعاهم ، ولا قائد يسوس أمرهم .
فاجتهد ، فرجّح البقاء في بني إسرائيل ، لئلا يحدث الفرقة بينهم .
وزاد اللّه عزّ وجلّ بحكمته ميعاد موسى عشر ليال ، ليمتحن بني إسرائيل ، فصارت اللّيالي أربعين ليلة .
أي : ليمتحن إيمان بني إسرائيل ، هل فهموا معنى الإيمان الصحيح ، أم ما زالت أفكارهم متشبّثة بإله وثنيّ مشهود يعبدونه ، كحال المصريّين ، وكحال الذين مرّوا عليهم بعد عبور البحر ، فوجدوهم يعكفون على أصنام لهم ، فقالوا لموسى عليه السّلام : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، فقال لهم كما جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 140 ]
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 )
ولم يعلم بنو إسرائيل بزيادة اللّيالي العشر لموسى في ميعاده ، فلعبت بهم وساوس الشيطان ، وتوهّموا أنّ موسى عليه السّلام لم يهتد لإلهه الّذي ذهب لمناجاته .
وظهر أنّ أذهانهم ونفوسهم ما زالت متشبّثة بإله وثنيّ ، ولم تصل إلى مرحلة تجريد الرّبّ جلّ جلاله من الجسديّات الوثنيّة .
ولعبت بهم وساوس الشيطان مزيّنة لهم فكرة التخلّص من الحليّ الذّهبيّ الّذي استعاروه من المصريّين ، قبيل الخروج من مصر ، إذ لا حقّ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 286
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٨٦