القرّاء العشرة :
[ لَنُحَرِّقَنَّهُ ]
بضمّ النّون وفتح الحاء وكسر الرّاء المشدّدة .
وهي وجوه عربيّة صحيحة متكافئة ، وفي قراءة تشديد الراء دلالة على أن موسى عليه السّلام شدّد في بعض عباراته إشعارا بأنّه سيبالغ في تحريقه بنار عظيمة .
تمهيد :
في هذه الآيات من ( 83 - 98 ) بيان بعض أحداث مكالمة اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام في الوادي المقدّس بجانب الطور ، بعد الخروج من مصر مع بني إسرائيل ، وعبور البحر .
وكان هذا مبنيّا على وعد من اللّه له بأن يحضر إلى المكان الذي كلّمه فيه ، وهو في طريق عودته بأهله من مدين إلى مصر .
وتضمّن هذا الوعد أن يحضر مع قومه بني إسرائيل إلى الوادي المقدّس ، وقد كانت مدّة الميعاد ثلاثين ليلة ، وبعد ذلك أتمّها اللّه بعشر ليال ، فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة .
وتحرّك قلب موسى عليه السّلام بدافع الرّغبة في الحضور بسرعة ابتغاء مرضاة ربّه ، ورأى أن يعجل ويأمر قومه أن يلحقوا به متّبعين أثره إلى الوادي المقدّس بجانب الطور .
وولّى أخاه هارون على قيادة قومه ، وقال له كما جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
. . . اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) .
لكنّ جمهور بني إسرائيل لم يطيعوا هارون عليه السّلام في اللّحاق بموسى عليه السّلام ، ذاهبا لمناجاة ربّه ، وكان يقدّر في ذهنه أنّ جميع بني إسرائيل سائرون على أثره بقيادة أخيه هارون ، كما وجّه لهم الأمر بذلك .