كالجليد على الأرض ، وأنّ موسى عليه السّلام قال لبني إسرائيل حينئذ :
هو الخبز الّذي أعطاكم الرّبّ لتأكلوا ، التقطوا منه ، كلّ واحد منكم على مقدار ما يكفيه ليومه ، ونهاهم بشدّة عن أن يأخذوا زائدا عن كفايتهم اليوميّة ، وعن أن يدّخروا منه شيئا ، وكان هذا تكليفا تعبّديّا .
وكان هذا الطعام ينزل على محلّتهم وعلى ما حولها ، ليجمعوه كلّ يوم في الصباح إلّا يوم السبت ، فهو يوم حرّم اللّه عليهم العمل فيه لأمور دنياهم ، وحاجتهم من المنّ في يوم السبت كانوا يجمعونها في اليوم الذي قبله ، وهو اليوم السادس من أيّام الأسبوع ، وكان اللّه يحفظه لهم ، فلا ينتن ولا يظهر فيه الدّود ، بخلاف الأيام الأخرى .
لكن من أخذ في سائر أيام الأسبوع أكثر من حاجته اليوميّة ، وأبقى منه شيئا لصباح اليوم التالي ، أنتن وظهر فيه الدود الكثير ، وعصى ربّه ، وخالف شريعته .
وأبقى بعض بني إسرائيل شيئا من المنّ إلى صباح اليوم التالي ، فأنتن وتولّد فيه الدّود ، وسخط عليهم موسى عليه السّلام ، لمخالفتهم أمر الرّب جلّ جلاله .
وقدّر لهم موسى عليه السّلام حاجة الشخص اليوميّة من المنّ بمكيال معروف عندهم ، يتّسع لنحو لترين وثلاثة أعشار اللّتر ( كما ذكر كاتبو قاموس الكتاب المقدّس ) .
ودعا بيت إسرائيل هذا الطعام « منّا » .
ووصف الإسرائيليون المنّ بأنّه كبزر الكزبرة أبيض ، وبأنّ طعمه كرقاق بعسل .
وجاء في سفر « العدد » أنهم كانوا يطحنونه أو يدقّونه ، ويخبزونه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 277
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٧٧