وكلّ مؤمن باللّه ربّ العالمين يعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ عليم حكيم ، فما ينسخ من حكم تكليفيّ إلّا بحكم تكليفيّ مثله ، أو أحسن منه .
مِنْ عَدُوِّكُمْ :
أي : من فرعون وجنوده ، إذ أخرجكم من العبوديّة والإذلال ، وشقّ لكم البحر ، فخلّصكم من متابعة فرعون وجنوده لكم .
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ . . .
( 80 ) : وفي القراءة الأخرى :
[ ووعدناكم ] : أي : ووعدناكم وعدا مؤكّدا يصحّ أن يقال فيه :
وَواعَدْناكُمْ
إذ صيغة « فاعل » تحمل على المبالغة والتحقيق وشدّة الاهتمام والعناية ، إذا لم تدلّ على المشاركة .
أي : وعدناكم وعدا مؤكّدا أن نكلّم رسولنا موسى وأنتم حضور في الجهة اليمنى من الوادي الواقع بجانب جبل الطّور ، وقد سبق بيان كاف عنه ، لدى الحديث عن مكالمة الرّبّ عزّ وجلّ موسى بجانب الطور ، وهو راجع إلى مصر من مدين مع أهله .
. . . وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
( 80 ) :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ :
أي : وأعطيناكم ووهبنا لكم وأنعمنا ومننّا عليكم ، وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى ، كانت كلّ عطاءاته وإنعاماته على عباده تنزيلا ، ولو كانت موادّها وعناصرها موجودة في الأرض ، على وجهها أو في باطنها ، فالمعطي والواهب عليّ أعلى ، وعطاءاته تنزيل من لدنه ، بأمره وقضائه وقدره .
المنّ : طعام أنزله اللّه عزّ وجلّ على بني إسرائيل أربعين سنة مدّة إقامتهم في صحراء سيناء وامتدادا إلى برّيّة فاران ، في اتّجاه الحجاز ، وقد قام هذا الطّعام الّذي كان ينزل كالنّدى على وجه الأرض مقام الخبز .
جاء عند الإسرائيليين في سفر الخروج ، الإصحاح ( 16 ) : أنّه كان ينزل من السّماء كالندى كلّ صباح ، فيكون على الأرض مثل قشور ،