بيّنّاها لكم ، فلا تدّخروا من المنّ إلى صباح اليوم التالي شيئا ، باستثناء اليوم السادس الذي يعقبه السّبت وهو يوم لا عمل فيه ، فإنكم تجمعون فيه ما يكفي حاجتكم ليومين فقط ، وسأحفظه لكم من الفساد . فقد جعلنا رزقكم من المنّ على مقدار حاجة كلّ فرد منكم ، يوما فيوما ، فمن ادّخر منه شيئا على خلاف أمري فقد عصاني ، وطغى ، أي : وتجاوز الحدّ الذي حدّدته .
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي :
أي : ومن طغى بتجاوز الحدّ الذي حددته فادّخر من المنّ ما لم آذن بادّخاره حلّ عليه غضبي ، أي : نزل عليه حالّا به غضبي ، لأنّه عصاني فيما أوليته من نعمة .
والمراد بحلول الغضب حلول آثاره من الانتقام العقابي ، ومنه العقاب النفسيّ الذي يحدث في النّفس القلق والاكتئاب والكدر ونحو ذلك .
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
( 81 ) : أي : فقد سقط مهواة سقوطا مخيفا جدّا ، كالسقوط إلى واد سحيق ، أو في بئر شديدة العمق .
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
( 82 ) :
هذا بيان خاطب اللّه عزّ وجلّ به بني إسرائيل إبّان إنعامه عليهم بتنزيل المنّ والسّلوى لإطعامهم ، وإبّان تكليفهم تكليفا تعبّديّا أن لا يدخروا من المنّ شيئا على ما سبق بيانه آنفا .
ويظهر لي من هذا البيان ، أنّ الغفران عن المعصية في الشريعة المنزلة على بني إسرائيل حينئذ ، قد كان من شروطه ما يلي :
( 1 ) التوبة من الذّنب الّذي ارتكبه الإسرائيليّ .
( 2 ) تجديد الإيمان بما يجب الإيمان به من عقائد وشرائع ثابتة