إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد فتح أبواب غفرانه ، لمن تاب منهم ، وآمن وعمل صالحا ، ثمّ اهتدى إلى الاستقامة ، والالتزام بطاعة الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه .
التّدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ . . .
وفي القراءة الأخرى : [ قد أنجيتكم ] :
والغرض من القراءتين مخاطبتهم بايناس مرّة بأسلوب المتكلّم المفرد ، ومخاطبتهم بعد ذلك مرّة أخرى ، وهو يتجلّى بعظمة الرّبوبيّة ، إذ يستعمل ضمير المتكلّم العظيم .
بهذه العبارة ينادي اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل المعاصرين لرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فمن بعدهم ، ممتنّا عليهم بما فعل مع أجدادهم أيّام موسى عليه السّلام من منن عظيمة ، رغبة في أن يحفزهم ذلك إلى القيام بما يجب عليهم من الشّكر له ، والإيمان برسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما جاءهم به عن ربّه ، فرسل اللّه جميعا مبعوثون من مرسل واحد ، هو ربّ العالمين جميعا ، فعلى عباد اللّه جميعا أن يؤمنوا بهم جميعا أنّهم أنبياء اللّه ورسله ، أمّا السّلوك الدينيّ فعليهم أن يتّبعوا التالي فالتّالي من التّنزيل الرّبّانيّ الذي يأمرهم اللّه فيه باتّباعه ، سواء أكان ذلك في الرّسالة الواحدة ، أم في الرّسالات المتتاليات ، حتّى آخرها تنزيلا .
فأتباع الرّسل لا يعبدون الرّسل ، وإنّما يعبدون من أرسلهم ، وعليهم أن يتّبعوا أوامر ونواهي المرسل لاحقا فلاحقا ، دون تشبث بالسّابق وتعصّب له .