التنزيل عن اللّه ، فموسى قد كان معهم يبلّغهم ما ينزّل اللّه عليه من أحكام وتشريعات آنا فآنا ، فهي يقينيّة حتما في عصره .
( 3 ) متابعة الإيمان بالعمل الصالح مدّة من الزّمن يتحقّق فيها أنّه صار من أهل الاستقامة والطاعة .
( 4 ) ثمّ اهتدى في مسيرته في حياته إلى السّير في صراط اللّه المستقيم ، طائعا لربّه باختياره الحرّ ، دون انحراف وخروج عنه من ذات اليمين ، أو من ذات الشمال .
هذه الشروط الثقيلة على بني إسرائيل ، ليغفر اللّه عزّ وجلّ للعاصي منهم ، المتجاوز حدود ربّه ، هي من الإصر الّذي كان على بني إسرائيل .
الإصر : العهد الثقيل . والتكليف الشديد الثقيل .
أمّا في الإسلام الذي حمل رسالته سيدنا محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّ المعاصي مع وجود الإيمان المستقر تكفي فيها للظفر بغفران اللّه ، التوبة والاستغفار ، والإقلاع عن الذنب ، والعزم على عدم العودة للذّنب .
ولا يشترط فيها مرور زمن ممتد يعمل فيه التائب عملا صالحا ، ولا الاستقامة على صراط الهداية ، إلّا بالنّسبة إلى عباد الرحمن المرشحّين لأن يكونوا أئمّة للمتقين ، إذا ارتكب أحدهم من كبائر الذنوب كبيرة الإشراك باللّه ، أو قتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحق ، أو الزنا ، فمن شروط توبة أحدهم من هذه الكبائر ، أن يجدّد إيمانه ويعمل صالحا ، كما جاء في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) .
لقد وضع اللّه عزّ وجلّ في الرّسالة الخاتمة للرّسالات الرّبّانيّة عن عباده ، ذلك التكليف الشّديد الثقيل الذي كان على بني إسرائيل ، وكانت له ظروفه الزّمنيّة المؤقتة .
هذا ما فهمته من ارتباط الآية ( 82 ) بما جاء قبلها ، بدءا من
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 280
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٨٠