تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ولما تأخّر موسى عن الثلاثين ليلة الّتي كانت في الوعد الأوّل ، قبل زيادته عشر ليال أخرى ، لامتحان إيمان بني إسرائيل ، صنع لهم السّامريّ عجلا ذهبيّا من الحليّ الّتي استعارها الإسرائيليّون من المصريّين قبيل خروجهم من مصر ، وقذف في جوفه القبضة الّتي أخذها من أثر الرّسول جبريل عليه السّلام ، فصار العجل يخور مثل خوار العجول ، فعبدوه إلها من دون اللّه جلّ جلاله ، في قصّة سبق بيانها في تدبّر سورة ( الأعراف ) . المنّة الثالثة : أنّ بني إسرائيل في سيناء ، لمّا تضجّروا إذ لم يجدوا في صحرائها ما يصنعون منه خبزا يأكلونه ، إذ كان أكثر طعامهم ألبان البقر والغنم ، وبعضا من لحومها ، وخافوا على مواشيهم من الانقراض بذبحها والأكل من لحومها ، دعا موسى عليه السّلام ربّه ، فنزّل عليهم المنّ بدل الخبز ، وأطيب منه ، وأرسل إلى محلّتهم وما حولها طيور السّلوى ، ينالونها بأيديهم ، فيذبحونها ، ويأكلون من لحومها . ولاختبارهم كلّفهم اللّه عزّ وجلّ تكليفا دينيّا شرعيّا تعبّديّا ، أن يجمعوا من المنّ الذي ينزله عليهم حاجة يوم كلّ واحد منهم ليأكله ، وحرّم عليهم أن يدّخروا إلى اليوم الثاني منه شيئا باستثناء اليوم السّادس الذي هو قبل يوم السّبت ، فيجمعون من المنّ حاجة يومين ، لأنّ السّبت يوم انقطاع عن كلّ عمل دنيويّ ، وقد قطع اللّه عزّ وجلّ إنزال المنّ عليهم يوم السّبت « 1 » . وحذّر اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل من مخالفة هذا التكليف التعبّديّ ، ومن تجاوز حدود اللّه فيه ، فمن خالف حلّ عليه غضب اللّه . لكنّ فريقا منهم قد عصى اللّه فيما أمر به وفيما نهى عنه ، متجاوزا بطغيان حدود اللّه ، فسقط في مهواة الآثمين الظالمين لأنفسهم .
هامش
( 1 ) انظر الإصحاح ( 16 ) من سفر الخروج .