وذكروا أنّ ما يبقى من المنّ على وجه الأرض كان يذوب ، ويختلط بتراب الأرض إذا اشتدّت حرارة الشمس .
وثبت في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث أبي سعيد بن زيد ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« الكمأة من المنّ الّذي أنزله اللّه على موسى » .
ونظيره عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي ، وكذلك عند النسائي عن جابر ، وأبي سعيد ، وابن عبّاس .
وهذا يدلّ على أنّ المنّ أنواع ، منه ما ذكره الإسرائيليون ، ومنه الكمأة ، واللّه أعلم .
السّلوى : طيور ترحل في أسراب كثيفة تغطّي كالسّحاب ، وكانت تسقط على الأرض من تعبها ، فيسهل إمساكها بالأيدي .
وفي حال تعبها كانت تطير عند الحاجة على ارتفاع نحو ذراعين فوق وجه الأرض .
فكان الإسرائيليّون يجمعون من طيور السّلوى في المساء ، ويذبحونها ، ويأكلون منها لحما شهيّا طيّبا ، وكان هذا من فضل اللّه عليهم في سيناء .
( انظر سفر العدد / 11 / 31 ) .
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ :
أي : قال اللّه لهم ، وفق بلاغ موسى عليه السّلام لهم هذا القول .
والمعنى : أنّ المنّ والسّلوى قد كانا من الطيّبات ، وقد أباح اللّه لهم بهذا الأمر أن يأكلوا منها ، ضمن تشريع تعبّديّ في المنّ سبق بيانه آنفا .
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ :
أي : ولا تتجاوزوا فيما رزقناكم حدودنا الّتي