( 81 ) قرأ الكسائي : [ فيحلّ - ومن يحلل ] من فعل : « حلّ ، يحلّ » .
وقرأ باقي القرّاء العشرة :
[ فَيَحِلَّ
-
مَنْ يَحْلِلْ ]
من فعل « حلّ ، يحلّ » .
« حلّ يحلّ ، وحلّ يحلّ » لغتان عربيتان متكافئتان .
تمهيد :
جاء في هذه الفقرة خطاب لبني إسرائيل عموما المعاصرين لرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن بعدهم ، بمنّة اللّه على أجدادهم الّذين كانوا مع موسى عليه السّلام في سيناء ، وهذه المنّة تنسحب على ذراريهم إلى أن تقوم السّاعة ، لأنّ نوياتهم الصغرى كانت في ظهور أجدادهم ، ولأنّهم بعد خروجهم من بطون أمّهاتهم إلى الحياة الدّنيا حافظوا على انتمائهم إلى أجدادهم واعتزازهم بهم ، على ما كان منهم من شرور ، وجرائم ، ومعصية للّه عزّ وجلّ ، وتمرّدهم على رسل ربّهم .
وفي هذا النصّ يمتنّ اللّه على بني إسرائيل بثلاث منن :
المنّة الأولى : أنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أنجاهم من عدوّهم فرعون وجنوده ، بآية خارقة ، هي فلق البحر لهم ، حتّى عبروا إلى الشاطئ الآخر ، وخرجوا منه سالمين ، وأغرق فرعون وجنوده أجمعين في البحر وراءهم ، وقذف بأجساد كثير منهم إلى الشاطئ الآخر ، لأنّهم كانوا على قرب الوصول إليه .
المنّة الثانية : أنّه واعد رسوله موسى عليه السّلام ، وواعدهم معه ، أن يكلّمه في جانب الطّور الأيمن ، وأن يشهدوا الحدث التكريميّ العظيم ، إلّا أنّهم لم يتابعوا موسى إلى جانب الطور ، بل تخلّفوا في محلتهم الّتي هم نازلون فيها .