تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
( 25 ) : أي : فدبّر اللّه له تدبيرا محكما ، فأخذه به أخذ عقاب بعذاب وإغراق له ولجنوده أجمعين . النّكال : العقاب الشديد الرّادع . أصل معنى الأخذ : القبض على الشيء ، وبالتوسّع في المعنى صار يطلق على ما يؤخذ له . فإذا كان الأخذ للعذاب والعقاب ، كان المراد به العذاب والعقاب ، وإذا كان الأخذ لغير ذلك كان المراد به ما أخذ له ، فأخذ المأكول ليؤكل ، وأخذ المشروب ليشرب ، وأخذ القادر على العمل ليسخّر ، وأخذ القادرين على القتال من قبل قائد الجيش ليقاتلوا . وهكذا .
نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى :
أي : عاقبة اللّه بالتعذيب والإغراق في البحر ، بعض عقاب كلمته الآخرة الّتي ادّعى فيها الرّبوبية ، وكلمته الأولى التي ادّعى فيها الإلهيّة . ترجّح عندي هذا الرأي من أقوال المفسّرين ، بعد النظرة الشاملة في قصّة موسى مع فرعون وقومه ، إلى مختلف النصوص التي تحدّثت عنها ، والتأمّل فيها بتفكير عميق . قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 26 ) : أي : إنّ في ذلك الّذي جرى لفرعون ولمن شدّ أزره من آله وقومه ، لعبرة يعتبر بها من يخشى على نفسه من نكال مماثل لما عاقب اللّه به فرعون وكلّ من آزره ، وجنّد نفسه لدعم سلطانه الظّالم الغاشم . العبرة : الاعتبار والاتّعاظ بما مضى ، وأصل معنى العبرة من العبور ،