فرعون الجبّار ، الّذي اعتاد على تقديم مقدّمات رفيقات طويلات قبل عرض المطلوب منه .
ويدرك المتدبّر المتأنّي ، أنّ عبارة :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
( 18 ) التعليميّة الموجّهة من اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، ترشد إلى أنّ من الحكمة بحسب معتاد ذلك الزمان ، مخاطبة فرعون بالأسلوب الذي كان يخاطبه به قومه ، حين طلب شيء ما منه ، أو عرض شيء ما عليه .
إنّه أسلوب إطالة مقدّمات العرض التكريميّ التلطّفيّ قبل بيان المطلوب .
ففي هذه العبارة ذكر خمس كلمات تمهيديّة تلطّفيّة ، قبل ذكر الكلمة التي تضمّنت عرض المطلوب ، ولدى إبراز ما هو مطويّ مقدّر ذهنا تصير سبع كلمات ، وهي كما يلي :
« ( 1 )
هَلْ
وتتضمّن عرضا على طريقة الاستفهام بتلّطف ( 2 ) اللّام من :
لَكَ .
( 3 ) كاف الخطاب . ( 4 ) و ( 5 ) وهنا كلمتان مطويّتان هما :
« رغبة في » . ( 6 )
إِلى
( 7 )
أَنْ . . . »
.
وبعدها تأتي الكلمة الّتي تضمّنت عرض المطلوب ، وهي
تَزَكَّى
وما جاء بعدها في الآية ( 19 ) .
وكان من الممكن حذف كلّ هذه المقدّمات المطوّلة ، والاكتفاء بعرض المطلوب بجفاء وخشونة ، أو مع بعض المقدّمات دون إطالة فيها .
تَزَكَّى :
أي : تتطهّر من العقائد الكفريّة ، والأعمال السّيّئة المفسدة .
وتنمو وتسمو بالإيمان باللّه ربّ العالمين ، وبالإسلام له ، وبالأعمال الصالحة الّتي ترضيه .
الزكاة : في اللّغة تدور حول معنيين : الطهارة ، والنماء .