وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ :
أي : وأدلّك ببياناتي ، وبما أبلّغك من كلمات عن ربّي ، وأرشدك إلى صراط هدايتك ، صراط اللّه العزيز الحميد ، صراط الحقّ والخير والرّشاد ، والأعمال الصالحة .
وأهديك أيضا إلى معرفة أنّ الحياة الدنيا دار امتحان ، وأنّ بعد هذه الحياة مرحلة ثانية يكون فيها البعث إلى حياة أخرى ، وفي تلك الحياة الأخرى داران : دار لنعيم المؤمنين المتّقين ، وهي الجنّة ، وفيها كلّ ما يشتهي ويتمنّى أصحابها . ودار لعذاب الكافرين المجرمين ، وهو عذاب شديد ، وأشدّه عذاب الحريق بالنّار ، وهي أيضا دار عذاب العصاة المسرفين على أنفسهم ، دون كفر .
فَتَخْشى :
أي : فتخشى عذاب اللّه وعقابه ، وترجو رحمته وثوابه العظيم في جنّات النعيم ، معظّما ومجلّا لربّك ، وطامعا بعظيم فضله عليك .
فما صدّق فرعون موسى عليه السّلام في دعوته ، وطلب منه أن يأتي ببرهان على صدقه في أنّه رسول ربّ العالمين .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
( 20 ) : وهي آية العصا الّتي تتحوّل ثعبانا مخفيفا مرهبا ، وأتبعها بآية اليد .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَكَذَّبَ وَعَصى
( 21 ) : أي فكذّب فرعون بأنّ ما جاء به موسى من آية معجزة ، هي آية من عند اللّه . وعصى أوامر ربّه الّتي بلّغه إيّاها في آيات منزّلات من كلامه جلّ جلاله .
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى
( 22 ) : أي : وبعد أن ألحّ موسى عليه السّلام على