منها فيما سبق من تدبّر ، وقد جاء في النصوص تفصيل قصّة موسى بوجوه مختلفة ومتكاملة فيما بينها .
وجاء هذا النّصّ للفت النظر إليها ، رغبة في استخراجها من ذاكرات الموجّه لهم الخطاب ، لساحات التّصوّر الحاضر ، لتكون حافزا على التأسّي بالصّبر الذي صبره موسى على فرعون وقومه ، وعنادهم ، وإفسادهم ، واضطهادهم لبني إسرائيل ، وبالمتابعة الدائبة الّتي تابع فيها تأدية رسالة ربّه ، إذ كان ذلك طوال سنين في مصر ، قد تصل إلى ربع قرن أو أكثر ، ورأى بعضهم أنها بلغت أربعين سنة .
وسيرة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في مكّة إبّان نزول سورة ( النازعات ) لم يمض عليها إلّا أقلّ من عشر سنوات ، فحال الرّسول والذين آمنوا به واتّبعوه ، مع عتاة مشركي مكّة وجبابرتها ، أخفّ وأهون من حال موسى وهارون ومن آمن معهما مع جبابرة مصر ، فرعون وملئه وآله وجنودهم .
فالتوجيه للتأسّي بموسى عليه السّلام وصبره ، وصبر من آمن معه ، واضح في النصّ وضوحا تامّا .
وظاهر أنّ الغرض التوجيهي في سورة ( النازعات ) بالنظر إلى السّباق والسّياق ، لا يستدعي أكثر من اختزال قصة موسى عليه السّلام ، مع فرعون جبّار مصر في زمانه ، في فقرات غير طوال .
التدبّر التحليليّ :
قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
( 15 ) :
الاستفهام في هذه الآية ليس المراد به طلب الإفهام ، إذ من الجليّ أنّه غير مستعمل فيما وضع له ، لسبق الإخبار بقصة موسى عليه السّلام مع