فرعون ، في نصوص متعدّدات مطوّلات ، ومتوسطات الطول ، وموجزات ، بحسب ما اقتضته المناسبات التي جاءت في سورها ، والأغراض الحكيمة من الإتيان بالمقدار الذي جاء فيها ، وبالملتقطات من القصّة الّتي اختيرت للبيان فيها .
والمراد بهذا الاستفهام على ما يظهر هنا ، الإشعار بما يلي :
لقد سبق أن أخبرناك بحديث موسى ، في سور منزّلات قبل هذه السّورة ، فهل أنت ذاكر ما أتاك من حديث عنه ، وكيف جاهد جهادا شاقّا بعزيمة ثابتة ، وصبر جميل ، في زمن طويل .
أي : فلك به أسوة ، فاصبر كما صبر ، ولا يضق صدرك ، وتضجر ولا تشك من إعراض علية قومك عن دعوتك ، أو من إدبارهم .
قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 17 ) :
لقد علمنا ممّا سبق تدبّره في السورة ، أنّ اللّه عزّ وجلّ ناداه أوّلا ، ثمّ قرّبه نجيّا ، فسارّه ، والاختزال هنا اقتصر على ما كان أوّلا ، وما جاء بعده تابع له ، ولو لم يكن بأسلوب النّداء .
وسبق بيان الوادي المقدّس « طوى » في النصّ الذي من سورة ( طه ) ، وسبق فيه أيضا أنّ اللّه عزّ وجلّ قال لموسى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 24 ) وقد جاء هناك التدبّر التحليليّ الكافي .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
( 19 ) :
ما جاء في هاتين الآيتين مضاف إلى ما جاء في النّصوص الأخرى إضافة تكميليّة ، فيها تعليم من اللّه كيف يكون القول اللّيّن في مخاطبة مثل