فأوجز اللّه عزّ وجلّ المرحلة الأخيرة لقصّة فرعون وملئه وجنودهم ، مع موسى عليه السّلام وبني إسرائيل ، في سورة ( الأعراف ) بهذه الآية ، ومع هذا الإيجاز البالغ فيها ، فقد جاء فيها إضافة ما يلي :
( 1 ) التعبير بالانتقام منهم . الانتقام : المعاقبة على الذنب .
( 2 ) بيان أنّ الانتقام منهم كان بسبب تكذيبهم بآيات ربّهم من الخوارق ، وبآياته الكلامية البيانيّة الّتي بلغهم إيّاها موسى عليه السّلام ، وبسبب أنّهم أعرضوا عنها بإراداتهم الحرّة ، فكانوا عن دلالاتها غافلين ، فلم يستفيدوا منها ، ولم يعملوا بمقتضى دلالاتها .
وقد سبق بيان معنى الغفلة في أواخر تدبّر النّص السابق .
* * *
ثامنا نصّ سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) الآيات من ( 15 - 26 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 )
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )
القراءات :
( 16 ) قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب :
( طوى ) بغير تنوين ، على أنّ اللّفظ ممنوع من الصرف بتقدير أنه معرفة .