تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً :
أي : لتكون لمن خلفك من الكفرة الطغاة الجبابرة الباغين العادين ، ولسائر الكفرة المجرمين ، علامة جليّة تدلّ على عدل ربّك في عباده ، ولتدلّ على عظيم نقمته ، متى اقتضت حكمته إنزال نقمته بالطاغين منهم ، بعد إمهال طويل ، رغبة في أن يؤمنوا ، ويسلموا ، وقطعا لأعذارهم الّتي يمكن أن يعتذروا بها .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( 92 ) : في هذه العبارة بيان من اللّه عزّ وجلّ يكشف فيه حال كثير من النّاس ، تجاه الآيات الكثيرات الّتي يجريها اللّه في عباده ، وفي تصاريفه لكونه . فحال كثير من النّاس أنّهم يكونون غافلين عنها . الغفلة : انصراف الذّهن عن ملاحظة الشّيء ومراقبته ، على الرّغم من وجوده بذاته ، أو وجود أدلّته ، وإمكان إدراكه لولا وجود الصّارف ، أو السّهو ، الّذي هو بمثابة إطباق الجفنين . يقال لغة : « غفل عن الشّيء ، يغفل ، غفولا ، وغفلة » . أقول : والصّارف المحدث للغفلة هو انشغال النفس وكلّ حواسّها بلذّات الحياة الدنيا ، وزيناتها ، وأهواء النّفس منها ، وتأثّر الفكر بوساوس الشياطين ، وتسويلاتهم ، وإطماعاتهم بالباطل . * * *

سابعا نصّ سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) الآية ( 136 )

قال اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن فرعون وملئه ويلحق بهم جنودهم :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
( 136 ) .