إسرائيل محاصرة تامّة ، إذ لا خلاص لهم من الوقوع في أيدي المصريين إلّا عبور البحر . وهذا ما قدّره اللّه عزّ وجلّ وقضاه .
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ :
أي : وجعلنا بني إسرائيل بقيادة موسى مجاوزين البحر ، وخارجين إلى البرّ من جهة الشّطّ المقابل لشطّ العبور .
يقال لغة : « جاوز المكان يجاوزه » أي : تخطّاه ، وخلّفه وراءه .
والباء في :
بِبَنِي إِسْرائِيلَ
للتّعدية ، أو للمصاحبة ، أي : جعلناهم يجاوزون البحر بمصاحبتنا لهم بالعناية والرّعاية والحماية .
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ . . .
( 90 ) :
أي : فسار في أثرهم وعلى طريق عبورهم فرعون وجنوده .
يقال لغة : « أتبعه ، وتبعه » أي : سار على أثره ، فالمعنى فيهما واحد ، كما سبق بيانه في نصّ آخر .
بَغْياً وَعَدْواً :
البغي : الظلم ، وتجاوز حدود الحق والعدل ، بإسراف كريه شنيع .
العدو : مصدر « عدا عليه ، يعدو ، عدوا ، وعدوّا ، وعداء ، وعدوانا » أي : ظلمه بإسراف ، وتجاوز لحدود الظّلم الّذي يصبر عليه المضطّهدون ، ولا يصلون معه إلى الضّجر وتفجّر الغضب .
قول اللّه عزّ وجلّ :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 90 ) :
أي : واستمرّ فرعون في كفره وبغيه وظلمه الفاحش ، حتّى أدركه