تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الغرق ، ووجد نفسه هالكا لا محالة ، حينئذ أعلن بينه وبين ربّه إيمانه وإسلامه . إلّا أنّ إيمانه وإسلامه وهو يعالج الموت وانتزاع الرّوح من جسده ، لا ينفعه شيئا ، لانتهاء مدّة الامتحان ، الّذي أمهل فيه إمهالا كثيرا ، وقد رأى خلال مدّة امتحانه من الآيات الرّبّانية ما جعله يستيقن بأنّها من عند اللّه ربّ العالمين . قول اللّه عزّ وجلّ :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( 92 ) : أي : أبلغه الملك أو الملائكة المكلّفون أن ينزعوا روحه ، أو يحضروا نزع روحه ، مع تعذيبه ، عن ربّه قوله له : الآن آمنت وأسلمت ، إذ لا ينفعك إيمانك وإسلامك ، والحال أنّك قد عصيت قبل ، على الرّغم من استيقانك من آيات ربّك ، وكنت من المفسدين في الأرض ، بغيا وعدوا .
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ :
أي : فاليوم نجعل أمواج البحر تحملك ، وتقذفك ، وتلقيك على نجوة من الأرض ، ليراك النّاس هالكا ، بمياه البحر الذي غرقت فيه ، وليصدّقوا أنّك قد غرقت مع الغارقين ، فلم ينفعك ادّعاء إلهيّتك ، ثمّ ربوبيّتك . النّجوة : المكان المرتفع من الأرض . ببدنك : أي مصحوبا بكامل بدنك ، لم تأكل الحيتان منك يدا ولا رجلا ، ولا شيئا آخر من جسدك . ويطلق البدن في اللّغة على الدّرع ، والمعنى على هذا فاليوم نلقيك على نجوة من الأرض ، مصحوبا بدرعك الّذي لبسته ، لحماية نفسك من ضربات من يأتي لمقاتلتك .