ومعنى امتداد جبلي الماء إلى الأعلى مع ميل أعلاهما ذات اليمين وذات الشّمال كجناحي الطائر ، وكلّ هذا ظاهر لمن يشهد انفلاق البحر .
القضية الثانية : أنّ فرعون لمّا أدركه الغرق ، أعلن بينه بين ربّه إيمانه وإسلامه ، قائلا :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 90 ) .
القضية الثالثة : أنّ اللّه عزّ وجلّ قال لفرعون عن طريق الملائكة الّذين حضروا لانتزاع روحه ، أو عند انتزاع روحه :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 ) :
أي : وإنّ هذا الإيمان بعد أن نزلت بك مصيبة الموت غرقا عقوبة لك ، لا ينفعك ، لأنّه إيمان بعد شهودك ما شهدت من عالم الآخرة ، الّذي كان غيبا عنك وأنت في ظروف الحياة الدنيا . فالإيمان النافع في حياة الابتلاء هو ما كان إيمانا بالغيب .
القضية الرابعة : هي قول اللّه عزّ وجلّ له عن طريق الملائكة :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً . . .
( 92 ) .
القضية الخامسة : بيان أنّ كثيرا من النّاس عن آيات اللّه الكثيرة في تصاريفه وتدبيراته لكونه لغافلون .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً . . .
( 90 ) :
هذا البيان يتحدّث عمّا كان بعد أن تراءى الجمعان ، وكان بنو إسرائيل على شاطىء البحر ، وكان فرعون وجنوده بعيدين عنهم مسافة صالحة لمشاهدة كلّ جمع لتحرّكات الجمع الآخر ، ومحاصرين لبني