القضيّة الأولى : أنّ دخول فرعون وجنوده المصريين طريق الإسرائيليّن داخل البحر ، قد كان بعد مجاوزة بني إسرائيل البحر ، وخروجهم من مكان البحر خروجا كلّيّا من جهة الشاطئ الآخر .
وأنّ الفلق في البحر استمرّ مدّة ساعات من اللّيل ، بعد خروج آخر خارج من بني إسرائيل مع مواشيهم وما معهم من أشياء .
وهذا هو الّذي أغرى فرعون وقومه بأنّ الفلق قد كان حادثة طبيعيّة جرت على سبيل المصادفة ، فعبر على اليابسة في أرض البحر بنو إسرائيل ، وأنّ جمود جبلي الجليد على جانبي الطّريق البحريّ لا يذوب بسرعة ، وأنّهم سيعبرون كما عبر بنو إسرائيل دون أن يصيبهم أذى .
وسكون البحر هكذا مفلوقا عدّة ساعات يفسّر ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الدّخان / 44 مصحف / 64 نزول ) بيانا لما قاله لموسى عليه السّلام إبّان الحدث :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
( 24 ) :
أي : واترك يا موسى البحر ساكنا مفلوقا عدّة ساعات ، فلا تضربه بعصاك ليرجع إلى ما كان عليه في حالته المستمرة قبل فلقه ، ليكون بقاؤه ساكنا مفلوقا مغريا لفرعون وجنوده بعبوره ، من الطّريق الّذي عبرته أنت وقومك ، توهّما منهم أنّ الفلق ظاهرة طبيعيّة . فإذا توسّطوا البحر ، وقاربوا أن يخرجوا من الشاطئ الآخر ، فاضرب البحر بعصاك ، وأمره أن ينضمّ ماؤه بعضه إلى بعض ، ليكون به إغراقهم جميعا .
رَهْواً :
أي : ساكنا ، مفلوقا ، يقال لغة : « رها ، يرهو ، رهوا » أي :
سكن . ويقال : « رها الرّجل بين رجليه » أي : فتحهما . ويقال : « رها الطّائر جناحيه » أي نشرهما .
ومن هذه المعاني اللّغويّة نأخذ معنى السّكون ، ومعنى الانفتاح ،