النظامي ، طمعا في المنافع والمغانم الّتي سينالونها بخروجهم الظافر ، على الشرذمة القليلين من الإسرائيليّين .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 58 ) :
تحدّث اللّه عزّ وجلّ في هاتين الآيتين عن حكمته في تدبيراته للانتقام من فرعون وجنوده .
أي : وكان في إغرائهم وتهييجهم منّا لنفوسهم وقلوبهم ، وإحداث الغضب الشديد فيها ، والرّغبة في متابعة بني إسرائيل الضعفاء ، أن أخرجنا فرعون وآله ، وعلية قومه ، ممّا يملكون من كنوز ذهبيّة وغيرها ، جمعوها بقوّة سلطانهم في مصر ، وأخرجناهم من مقام كريم ، كانوا فيه مكرّمين ، مفضّلين ، أعزّاء ، ذوي علوّ في أرض مصر ، وهو مقام سلطتهم الّتي هي لهم في عموم مصر .
جَنَّاتٍ :
جمع « جنّة » وهي الحديقة المكتظّة بالأشجار ، فهي ساترة لما تحتها من أرض وأشياء وأحياء .
وَمَقامٍ :
المقام : يراد به المكان المعنويّ الرفيع ، الّذي كانوا فيه أهل ولاية وحكم وسلطان .
كَرِيمٍ :
أي : مفضّل على ما سواه من الأمكنة المعنويّة .
قول اللّه عزّ وجلّ :
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) :
تبادر لأذهان كثير من المفسّرين ، أنّ اللّه عزّ وجلّ ملّك بني إسرائيل ، ما كان لفرعون وآله وعلية قومه في مصر ، ففهموا هذه الآية على وفق هذا الذي تبادر لهم .