وقد جاءت هذه الآية كالمعترضة ، ضمن الكلام عن تسلسل الأحداث بتتابع ، للإشعار بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منح بني إسرائيل ما كان وعد به أجدادهم المرسلين ، وكان تأخير تحقيق وعده بسبب من بني إسرائيل أنفسهم ، إذ رفضوا أن يدخلوا أرض الكنعانيين مقاتلين بقيادة موسى عليه السّلام ، ليظفروا بالأرض المقدسة ( - القدس وما حوله ) وهي الأرض التي بارك اللّه فيها .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
( 60 ) :
فَأَتْبَعُوهُمْ :
أي : فسار جيش فرعون بقيادته في أثر جمهور بني إسرائيل ، على الطريق الذي ساروا فيه .
يقال لغة : « تبعه ، يتبعه ، تبعا ، وتبوعا ، وتباعا ، وتباعة » أي : سار في أثره . وكذلك يقال : « أتبعه ، واتّبعه » بمعنى : سار في أثره يطلبه .
مُشْرِقِينَ :
أي : حالة كونهم داخلين في وقت شروق الشمس .
يقال لغة : « أشرق القوم » أي : دخلوا في وقت شروق الشمس ، عند طلوعها ، ومدّ ضيائها على الأرض .
لم يحدّد النصّ اليوم الذي أتبعوهم فيه ، فلا بدّ أن نقدّر زمنا ما ، يستطاع فيه جمع الجيش وحشره وسوقه من المدائن المصريّة ، وإعداده بأقصى سرعة لملاحقة بني إسرائيل على الطريق الذي سلكوه .
وجاء في النصّ الموجز الذي من سورة ( طه ) :
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ . . .
( 78 ) : أي : فأتبعهم فرعون مصحوبا بجنوده ، الباء في :
بِجُنُودِهِ
للمصاحبة .
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
( 61 ) :