أي : فلمّا وصل جيش فرعون بقيادته ، إلى مكان يمكن أن يرى فيه كلّ جمع من الجمعين الآخر .
يقال لغة : « تراءى الفريقان ، أو الجمعان ، أو الشخصان المتباعدان » أي : رأى كلّ منهما الآخر ، أو وصلا إلى مكان يمكن فيه أن يرى كلّ منهما الآخر .
قالَ أَصْحابُ مُوسى :
أي : قال أصحابه المؤمنون به والمسلمون له ، والملازمون مرافقته ، والمحيطون به كالهالة ، وهم الّذين اختارهم موسى عليه السّلام واستخلصهم من قومه ، لصحبته في حلّه وترحاله .
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ :
مدركون : اسم مفعول من فعل : « أدرك » . يقال لغة :
« أدرك فلان الشّيء » أي : لحقه وبلغه وناله .
والمعنى : قال أصحاب موسى المقرّبون له : إنّ جيش فرعون سيدركنا ، وسينالنا بأسلحته مقاتلين لنا ، فقد وصل هذا الجيش إلى مكان يروننا فيه ونراهم ، وأمامنا البحر ، فماذا نفعل للنّجاة من هذا الجيش الّذي لا قبل لنا بمقاتلته ؟ .
قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لردّ موسى على أصحابه :
قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 ) :
أي : أجاب موسى عليه السّلام أصحابه الذين هم صفوة قومه ، بعبارة زاجرة ، هي :
كَلَّا .
وعلّل عليه السّلام هذا الزجر بقوله لهم : إنّ معي ربّي الّذي أمرني بأن أسري ببني إسرائيل ، وأعلمني بأنّنا متبعون ، فهو حتما سيهديني إلى وسيلة النجاة من هذا الجيش الّذي لا قدرة لقومي بني إسرائيل على مقاتلته .