فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 83 ) :
أَنْ يَفْتِنَهُمْ
أي : أن يعذّبهم إذا آمنوا بموسى وأسلموا له .
وكان اتّباع هؤلاء لموسى عند الخروج بهم من مصر اتّباعا قوميّا قبليّا .
ويدلّ على هذا الفهم الاستئناس بما جاء في الإصحاح ( 14 ) من سفر الخروج ، وهو قول الإسرائيليين في حكايتهم لحادثة الخروج والنجاة من فرعون وقومه ، وما صنعه الرّب بهم من إغراق ، وإهلاك :
« 31 ورأى إسرائيل الفعل العظيم الّذي صنعه الرّبّ بالمصريّين .
فخاف الشّعب وآمنوا بالرّب وبعبده موسى » .
هذا يدلّ على أنّهم لم يكونوا قد آمنوا من قبل ، وأنّ خروج كثير منهم مع موسى قد كان خروجا قوميّا قبليّا ، ولم يكن طاعة للّه ورسوله .
فتصوّر أنّ كلّ بني إسرائيل الّذين خرجوا مع موسى من مصر قد كانوا مؤمنين مسلمين ، تصوّر لا يؤيّده نصّ قرآنيّ ، ولا خبر تاريخيّ .
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ :
أعلم اللّه عزّ وجلّ بهذا الوحي أنّ فرعون وجيشا معه سيتّبعونهم ، لقتالهم ، وردّ جمهورهم إلى العبوديّة والتسخير والإذلال .
ولهذا الإعلام لوازم فكريّة ، أي : ولكنّي سأتولّى إنقاذكم وتنجيتكم من عدوّكم بما أشاء من وسائلي ، فلا تخف من اتّباع جيش فرعون لكم ، وكن أنت وقومك مطمئنين لتدبيري ، وقضائي وقدري .
وجاء نظير هذا البيان في الموجز المختزل الذي جاء في النصّ الذي من سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيه :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي . . .
( 77 ) :