التكوين ، وهذه الآيات قد أنزلها حالة كونها بصائر ، فأنت تخاف من نقمته إذا عزمت على أن تمسّني بسوء ، وأنا أدعوك وأدعو قومك إلى الإيمان به ، والإسلام له ، هذه هي حقيقة ما يمنعك عن الفتك بي .
هؤُلاءِ :
« ها » للتّنبيه ، « أولاء » اسم إشارة يستعمل غالبا للمشار إليهم من ذوي العلم . ويستعمل لغة أيضا بقلّة للإشارة إلى جمع غير ذوي العلم كما هنا ، والغرض البلاغيّ تنزيل الآيات منزلة معلّمين يقدّمون براهين تدلّ على طائفة من صفات اللّه العظمى ، وتدلّ على صدق الرّسول الذي أجراها اللّه له ، فهي بصائر .
بَصائِرَ :
جمع « بصيرة » وتأتي هذه الكلمة في اللّغة للدلالة على عدّة معان ، منها معنى : « الحجّة والبرهان » وهذا المعنى هو المناسب هنا .
ونصب
[ بَصائِرَ ]
على أنها حال ، أي : حالة كونها بصائر .
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
( 102 ) :
أي : وإنّي لأظنّك يا فرعون مهلكا من قبل ربّك ربّ السّماوات والأرض ، بسبب إصرارك على الكفر به ، وإصرارك على اعتبار آياته نوعا من أنواع السّحر ، وإصرارك على تكذيب رسولي ربّك ، والتكذيب بما جاءا به عنه . إنّ أعمالك هذه تقدّم ظنّا راجحا بأن اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - سيهلكك ، جريا على سنته في عباده الكافرين المجرمين .
هذا الخطاب العنيف من موسى عليه السّلام لفرعون ، جاء بعد عدّة سنين كان يتلطّف معه فيها ، ويخاطبه بخطاب ليّن رفيق ، لا عنف فيه ولا شدّة ، وكان يكتفي بالكنايات ، وبالإشارات المغلّفات بأدب الخطاب .
مَثْبُوراً :
أي : مهلكا من قبل ربّك . الثّبور : الهلاك . يقال لغة :
« ثبر فلان ، يثبر ، ثبرا ، وثبورا » أي : هلك وانصرف من عالم الأحياء .
ويقال أيضا : « ثبره اللّه يثبره » أي : أهلكه .