تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فما المراد إذن من استفزازهم من الأرض ؟ أقول : كان بنو إسرائيل يحتلّون في مصر أفضل أراضيها ، وهي أرض « جاسان » الّتي هي جزء من أرض « رعمسيس » الّتي منحها يوسف عليه السّلام منذ أيامه لأبيه ، وسائر أهل أبيه وذرّيّاتهم ، الذين قدموا من أرض « كنعان » وكانت أرض « جاسان » خصيبة في مصر ، وهي واقعة في شرق الدّلتا ، كثيرة المرعى للقطعان والمواشي ، وكان بنو إسرائيل رعاة للقطعان والمواشي . جاء في الإصحاح ( 47 ) من سفر التكوين : « 11 وأسكن يوسف أباه وإخوته ملكا في أرض مصر في أفضل الأرض ، أرض رعمسيس كما أمر فرعون » . أقول : فالّذي يظهر أن فرعون موسى أراد أن يستفزّ بني إسرائيل من هذه الأرض المتوارثة من أجدادهم ، منذ عهد يوسف عليه السّلام ، وأراد أن يوزّعهم في شتّى أرض مصر ، حتّى لا يكون لهم تجمّع في مكان واحد ، وليكونوا مشتّتين في مختلف بلدان مصر ومدائنها وقراها الصغيرة والكبيرة . هذا ما ظهر لي واللّه أعلم . لكنّ إرادة فرعون هذه لم تتحقّق ، إذ جاء الأمر الرّبّاني لموسى عليه السّلام ، بأن يخرج ببني إسرائيل من مصر ، متّجها شطر سيناء . وعلم فرعون بخروجهم بعد أن تجاوزوا حدود المدينة ، فجمع جيشا كبيرا من جنوده في مختلف مدائن مصر وقراها ، وأتبعوا موسى عليه السّلام وبني إسرائيل ، لمقاتلتهم وقتل قادتهم ، وردّ عامّتهم إلى مصر ، وتم بهذا الاتباع إغراق فرعون وكلّ من معه وما معه ، في البحر الأحمر ، وكان يسمّى بحر « سوف » كما جاء عند الإسرائيليّين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 241 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني