حاميه وناصره ومهلك عدوّه ، ولو لم يكن يعرف كيف يكون هذا الإهلاك ، ولم يكن عنده خبر ربّانيّ به ، لذلك وجّه عبارته بأسلوب الظنّ ، لا بأسلوب اليقين .
التدبّر :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . .
( 101 ) :
يؤكّد ويحقّق ربّنا بعبارة « لقد » أنّه جلّ جلاله ، قد آتى بعظمة ربوبيّته موسى عليه السّلام الآيات التّسع كلّها ، وأجراها له فعلا ، وقد سبق بيان هذه الآيات التّسع في أكثر من موضع « 1 » .
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
( 101 ) :
تدلّ هذه الجملة على أنّ الآيات التّسع مسجّلة ومدوّنة عند بني إسرائيل ، وليست من تاريخ موسى المنسيّ عندهم ، أو المهمل ، أو دخل في أصل فكرة الآيات تحريف ، وربّما دخل التحريف والتغيير في بعض التفاصيل الجزئيّة ، أو في بعض التفسيرات .
وليس المراد توجيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأن يتوثّق من خبر اللّه هذا من علماء بني إسرائيل بل المراد إعلام غيره من ذوي الشّكّ ، بأسلوب مخاطبته .
وربما يكون الخطاب في النصّ موجّها لكلّ صالح للخطاب من الناس ، وفيهم غير مؤمن باللّه وبما أنزل في كتابه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اللّه له : فاسأل بني إسرائيل عن آياتنا التّسع الكبرى ، الّتي أجر يناها لموسى في مصر ، فهي بالنظر إلى فكرتها العامة ، لا إلى تفصيلاتها ، مدوّنة في كتبهم .
هامش
( 1 ) انظر لواحق تدبر الآية ( 23 ) من سورة ( طه ) لدى تدبّر الآية ( 32 ) من سورة ( القصص ) .