فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ . . .
( 103 ) :
أي : فأراد فرعون أن يستفزّ بني إسرائيل من الأرض .
يقال لغة : « استفزّه يستفزّه » أي : استخرجه ، وختله حتّى ألقاه في مهلكة . وهذا المعنى هو المناسب هنا .
ويأتي فعل « استفزّه » بمعنى استخفّه بالمخيفات والمفزعات .
فما الذي أراده فرعون ؟
نظرت في جملة النصوص فوجدت أنّ فرعون وملأه وسائر القبط ، قد كانوا شديدي الحرص على إبقاء بني إسرائيل في مصر ، لتسخيرهم في أخسّ المهن والأعمال وأحقرها ، وفي أكثرها مشقّة وإعناتا .
ووجدت أنّ موسى عليه السّلام ، قد ألحّ عدّة مرّات في مطالبته لفرعون بأن يسمح لبني إسرائيل ويأذن لهم بالخروج خروج هجرة جماعيّة من مصر ، وعودتهم إلى الأرض الّتي قدم منها أجدادهم أيّام يوسف عليه السّلام قبل أكثر من أربعة قرون ، كما ذكر الإسرائيليون « 1 » .
فلا يتلاءم مع هذا تفسير استفزاز فرعون لبني إسرائيل من الأرض بإخراجهم من كلّ أرض مصر ، لأنّ هذا هو أحد مطالب موسى عليه السّلام بشأن بني إسرائيل ، وهو ما يرفضه فرعون وملؤه وسائر القبط بشدّة ، فبنو إسرائيل قد كانوا مستعبدين حينئذ في مصر لهم ، فكيف يسمحون لعبيدهم بالخروج منها خروجا نهائيّا .
وهنا أرى أنّه ليس من المقبول عقلا أن تكون إرادة فرعون موجّهة لاستفزازهم ، بمعنى إخراجهم وطردهم من كلّ أرض مصر .
هامش
( 1 ) جاء في الإصحاح ( 12 ) من سفر الخروج عند الإسرائيليين ، أنّ مدّة إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر ، قد كانت ( 430 ) سنة .