أي : ولا جرم أنّ المتجاوزين لحدود الحقّ والواجب ، الغالين في التجاوز ، بالكفر ، والشّرك باللّه ، وارتكاب الجرائم الكبرى ، هم الملازمون لعذاب النار .
أَصْحابُ النَّارِ :
أي : المصاحبون لها بملازمة مستمرّة .
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ . . .
( 44 ) :
أي : فستذكرون مستقبلا حينما ينزل بكم عذاب اللّه ، ما أقوله الآن لكم بصراحة وجرأة ، حرصا منّي على نجاتكم وسعادتكم ، ودون خوف ممّا ستدبّرونه ضدّي ، للتخلّص منّي ومن دعوتي .
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 44 ) :
أي : فإذا دبّرتم مكيدة ضدّي ، من قتل فما دونه من عذاب ، فإنّي أفوّض أمري إلى اللّه ، متوكّلا عليه ، ليحميني من كيدكم ، وإنّي أعلم أنّ اللّه بصير بكلّ عباده ، وأنا وأنتم عباد من عباده الذين لا تخفى عليه من أمورهم خافية ما .
التّفويض : جعل التّصرّف كلّه تحت إرادة من حصل التفويض إليه .
يقال لغة : « فوّض أمره إلى فلان » أي : جعل له التصرّف فيه .
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا . . .
( 45 ) :
دلّ هذا البيان الربّانيّ ، على أنّ القوم ، فرعون ورجال دولته ، قد مكروا في الخفاء ، ضدّ هذا الرّجل المؤمن من آل فرعون مكرا بسيّئات يسكتون بها لسانه ، عن الدّعوة إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، وإلى ما جاء به موسى عن ربّه .
وعبارة :
سَيِّئاتِ
تشعر بأنّ ما مكروه لم يصل إلى قرار الحكم بقتله ، لئلا يغضب أولياؤه من آل فرعون .