تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
( 42 ) : دلّ هذا البيان على أنّ جدالا حادّا قام بين هذا المؤمن من آل فرعون ، وبين علية من آله ورجال القصر الفرعوني . ويظهر أنّ فرعون لم يكن حاضرا مجلس المجادلة ، لكنّه كان على علم بما يجري فيه من دون أن يكون حاضرا فيه ، ويسهل الأمر بالتّسمّع من وراء حجاب لا يحجب الأصوات .
ما لِي ؟
! : في هذه العبارة محذوف ، أي : مالي وما لكم ؟ ! وفي هذه العبارة استفهام تعجّبيّ من أمره مع أمرهم ، ومن الفارق الشاسع جدّا بين دعوته لهم ، ودعوتهم له ، ومن التناقض بينهما . أي : أيّ شيء هو لي تنكرونه علي ، من نقص في الفكر ، أو كراهية لأسرتي وآلي ، أو ولاء لغير أهلي وعشيرتي وقومي ، حتّى تنظروا إليّ نظرات ارتياب وشكّ ، وحتّى تعرضوا عن الإصغاء لما أدعوكم إليه . وأيّ شيء هو لكم تتميّزون به عنّي ، وأنا منكم وأنتم منّي ، وأيّ شيء هو لكم بجعلكم تلغون عقولكم ، وتستخدمون ذكاءكم ، في غير ما يجب أن تستعملوه فيه ، من إدراك الحقّ ، واستبصاره ، والعمل بمقتضاه . أنا أدعوكم بالبراهين القواطع إلى النجاة من عذاب اللّه في الدّنيا ، وفي النار يوم الدّين ، وأدعوكم إلى تحقيق سعادتكم بالإيمان بربّكم والإسلام له . وأنتم تدعونني إلى الكفر باللّه وبما أنزل من عنده ، وإلى سلوك سبل تؤدّي في نتائجها بيقين إلى عذاب النار عذابا أبديّا خالدا .
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ . . .
( 42 ) :