تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أي : تدعونني لأكفر باللّه ربّي وربّ العالمين جميعا ، الّذي قامت ودلّت على ربوبيّته البراهين القواطع ، الّتي تفيد العلم اليقينيّ الّذي لا شكّ فيه ، وتدعونني لأشرك بربوبيّته أو بإلهيّته كائنات هي من خلقه ، دون أن يكون لي بربوبيّتها وإلهيّتها علم مكتسب بدليل تقبله العقول ، أو خبر صادق عن اللّه ربّ العالمين ، الّذي قامت براهين العقل على أنّه واحد في ربوبيّته وفي إلهيّته . يا عجبا من أمري مع أمركم ، ومن دعوتي مع دعوتكم ، ما هو الشيء الذي ترونه لي ، من نقص عقل ، أو كراهية لكم ، أو عدم حرص على مصالحكم ، وابتغاء الخير والنّفع لكم ؟ ! . إنّه داعية إلى اللّه العزيز الرحيم ، من مستوى القمة في دعوته ، وهو ما جعل اللّه عزّ وجلّ ينزل بيانا ، مشعرا بأنّها حقّ ، وبأنّها بمثابة بيان منزّل من لدنه ، ومضمونها هو في الحقيقة مأخوذ من بيان منزّل من لدنه على موسى وهارون عليهما السّلام . وقد جاء في هذا البيان تفصيل موجز لقوله لهم :
أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
( 41 ) :
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
( 42 ) : أي : وأنا أدعوكم إلى الإيمان بالعزيز الغفّار ، وإلى الإسلام والاستسلام لأوامره ونواهيه .
الْعَزِيزِ :
أي : القويّ الغالب لكلّ القوى ، إنّها مخلوقات له ، ومسيّرات بسلطانه ، وفي ذكر هذا الاسم تخويف لهم .
الْغَفَّارِ :
أي : كثير السّتر لذنوب عباده وآثامهم ، ومعاصيهم له ، لأنّه رحيم بهم ، وهذا السّتر يستلزم مع ملاحظة الرّحمة العظيمة ، عدم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 232 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني