العقاب ، وفي ذكر هذا الاسم من أسماء اللّه الحسنى إطماع لهم بأن يستغفروه ، بعد أن يؤمنوا به ويسلموا له ، ليغفر لهم ، ولا يعاقبهم على ما سلف من كفرهم وجرائمهم .
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ . . .
( 43 ) :
لا جَرَمَ :
عبارة تستعمل لتوكيد الكلام وتوثيقه ، وقد تحمل أحيانا معنى القسم ، فهي مثل : « حقّا - لا بدّ - لا شك - لا محالة » .
وأصل معنى الجرم القطع ، وكأنّ أصل العبارة قبل اختصارها والاكتفاء ببعض كلماتها : لا جرم جارم ممّا أقول شيئا ، أي : لا قطع قاطع من كلامي شيئا ، وبكثرة التداول حصل الاكتفاء بعبارة : « لا جرم » .
فالمعنى : لا شكّ ولا ريب في أنّ ما تدعونني إليه ، ليس له في الحقيقة والواقع دعوة ما ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، وإنّ الّذي تدعونني إليه لا يزيد على كونه أقوالا وهميّة أنتم تقولونها بأفواهكم ، وليس لها في الواقع حقيقة .
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ . . .
( 43 ) :
أي : ولا جرم أنّ مرجعنا بعد الموت والبعث ، إلى حساب اللّه لنا ، وفصل قضائه ، وتحقيق جزائه ، فاليوم الآخر ، والحياة الأخرى من الحقائق الثابتة بيقين .
المردّ : المرجع ، وهو يطلق على مكان الرّجوع وزمانه ، ومصدر ميميّ من فعل ردّ .
يقال لغة : « ردّه ، يردّه ، ردّا ، وتردادا ، وردّة » أي : أرجعه ، ويأتي بمعنى : منعه وصرفه .
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 ) :