تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يقال لغة : قرّ في المكان ، أي : أقام متمكّنا ساكنا مطمئنّا مستقرّا . ودار القرار : هي دار الاستقرار ، والإقامة الدائمة ، بسكون واطمئنان ، وهذا المعنى اصطلاح قرآني ، مأخوذ من الوضع اللّغوي ، بإضافة معنى الدوام إليه ، أي : الخلود بلا نهاية ، والمراد بدار القرار الجنّة .
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها . . .
( 40 ) : أي : من عمل سيئة فإنّه سوف يجزى جزاء مثل سيّئته يسوؤه ، ولا يجزى جزاء يسرّه ، وهذا الجزاء يكون مساويا لسيّئته ، ولا يظلم بمجازاته أكثر من سيئته ، وتقدير المساواة يكون بميزان العدل الرّبّاني الذي لا يظلم أحدا مثقال ذرّة .
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 ) : أي : ومن عمل صالحا كما شرع اللّه لعباده من صالحات ، سواء أكان ذكرا أم أنثى ، حالة كونه مؤمنا باللّه وبكلّ ما أمر اللّه بالإيمان به ، فألئك يدخلون يوم الدّين الجنّة ، حالة كونهم يرزقون فيها أرزاقا لا تنقطع ، وهم ينالون من فيضها بغير تقدير ولا حساب معدود عليهم ، بل ينالون منها على ما يحبّون ، ويشتهون ، ويلذّ لهم . هذه البيانات الّتي جعلها مؤمن آل فرعون جزءا من عناصر دعوته لقومه ، أخذا من موسى وهارون عليهما السّلام ، مطابقة لما جاء في القرآن المجيد بيانا للنّاس أجمعين ، وهذا يدلّ على وحدة القاعدة الإيمانة في الرّسالتين الموسويّة والمحمّديّة ، إلّا أنّ الذين دوّنوا دين موسى حذفوا وأضافوا وبدّلوا من عند أنفسهم جهلا ، أو افتراء على دين اللّه الحقّ ، وهو الإسلام ، أو أنّهم نسوا حظّا مما ذكروا به .
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
( 41 )