وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
( 39 ) :
دلّ هذا البيان على أنّ مؤمن آل فرعون كشف هوّيّته لجميع آله ، للقبط من حوله ، وصار داعية حكيما رشيدا إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، والإيمان بما جاء عن اللّه ، ببلاغات موسى وهارون ، واتّباع ما أنزل اللّه لعباده من شرائع وأحكام .
يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
( 38 ) :
أي : يا قوم إنّي بدافع حرصي على نجاتكم وسعادتكم ، أقول لكم :
اتّبعوني فيما أدعوكم إلى الإيمان به ، أبيّن لكم سبيل السّلوك الفكريّ ، والنّفسيّ ، والخلقيّ ، والعمليّ ، الموافق للحقّ والصواب ، والموافق لما هو الأفضل والأحسن ، والأكثر نفعا ، والأبعد عن الضرر ، والذي يحقّق لكم خير الدّنيا ، والنجاة من عذاب اللّه يوم الدّين في الجحيم ، والسّعادة الخالدة في جنّات النعيم .
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ :
أي : يا قومي الّذين هم أهلي وعشيرتي وأبناء بلدي ، أخبركم بحقيقة أنتم غافلون عنها ، ما هذه الحياة الدّنيا إلّا متاع سريع الزوال ، فعمر الإنسان فيها عمر قصير مشحون بالأكدار ، بينها استمتاعات محبّبات ، إلّا أنّها كالرّذاذ ضمن أكدار ذوات حرّ شديد ، أو غبار غير حميد .
المتاع : هو في اللّغة ما ينتفع به مقدارا ما من الزّمن ، لكنّ مصيره إلى الزّوال والفناء ، ولا يبقى منه إلّا كما يبقى من الأحلام بعد اليقظة .
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
( 39 ) :
أي : وإنّ الدّار الآخرة في الحياة الأخرى بعد البعث ، هي دار الإقامة الدائمة ، والسّكون والاطمئنان ، والاستقرار .