الفلاح : هو في اللّغة الفوز ، والنجاة ، والظفر ، والبقاء في السلطان .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 38 ) :
هامان : يظهر أنّه الوزير الأول ، واليد اليمنى لفرعون ، وذو السلطان النافذ في مملكته .
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ :
أي : فاتّخذ وسائلك ليوقد العمّال النار على اللّبن من الطين ليصير آجرّا .
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً :
أي : فأمر البنّائين ببناء صرح شاهق لي ، واتّخذ كلّ ما يلزم لذلك .
الصّرح : هو في اللّغة القصر العالي ، والبناء الشاهق الذاهب في السّماء .
لَعَلِّي أَطَّلِعُ :
أي : لأطّلع ، « لعلّ » هنا بمعنى لام التعليل .
أطّلع : أي : أنظر وأشاهد ، يقال لغة : « اطّلع إلى الشيء » أي : تطلّع ونظر ليعرفه .
كان الإله في تصوّرهم هو الإنسان الذي يجب على النّاس طاعة أوامره ونواهيه ، والذي يجب على الشعب أن يخضعوا له خضوعا تامّا ، ويكتسب هذا الإنسان إلهيّته بقوّة وراثيّة من آبائه وأجداده الآلهة ، وتكون هذه القوة المعنويّة في ذات الملك ، وتمنحه هذا الحقّ متى ملك ، إذ تحلّ فيه روح الإلهيّة الّتي كانت في آبائه وأجداده .
وبما أنّ فرعون قد كان هو ملك مصر غير منازع ، فإنّه لا يعلم أن