تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
القضية الأولى : دلّت عليها عبارة :
رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ :
أي : وبما أنّه كذلك ، وهو الذي يجازي من أطاع ومن عصى ، ومن التزم هداه ، ومن افترى عليه ، فليرتقب كلّ فريق منّا عاقبة أمره في الدنيا ، وفي الآخرة يوم الدّين . القضية الثانية : دلّت عليها عبارة :
وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ .
عاقبة الدار ، وعقبى الدار : قد جاءا في القرآن للدلالة على دار النعيم يوم الدين ، وقد جاء في سورة ( الرّعد / 13 مصحف / 96 نزول ) تفسير عقبى الدّار بأنّها جنّات عدن ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 22 إلى 24 ] وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) العاقبة والعقبى : مترادفان في المعنى ، وهما بمعنى : آخر كلّ شيء وخاتمته ، وبمعنى : جزاء الأمر . و ( ال ) في :
الدَّارِ
هي للكمال ، ومعلوم أنّ الدار الكاملة في العاقبة الحسنى هي جنّات عدن فما فوقها من درجات ، وأنّ الدار الكاملة في العاقبة السوأى هي دركات عذاب الحريق ، في جهنم دار عذاب المجرمين . والإضافة في عبارة :
عاقِبَةُ الدَّارِ
وعبارة :
عُقْبَى الدَّارِ
هي على معنى « في » أي : عاقبة حسنة جدّا في الدار العظيمة الكاملة في صفاتها ، والتي هي جنّات عدن ، ذوات الدّرجات الرفيعات في عموم الجنّة . القضيّة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 37 ) : أي : إنّ الشّأن العظيم الّذي هو من سنن اللّه في عباده ، أنّ الظالمين بالافتراء على اللّه ، أو بجحود ربوبيّته وإلهيّته والتمرّد على طاعته ، لا يكون لهم فلاح في الدنيا ، ولا في الآخرة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 204 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني