مع فرعون وملئه وعموم القبط طوال سنين ، وهذه المراحل الأخيرة مسبوقة بإجراء اللّه عزّ وجلّ الآيات التّسع كلّها الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام خلال هذه المدّة من سيرته معهم ، لإقناع فرعون فمن دونه بأنّه هو وأخوه رسولان حقّا وصدقا ، من عند اللّه ربّ العالمين ، وإقناعهم بأنّ الدين الذي جاءا به وبلّغاهم إيّاه هو من عند اللّه ربّ العالمين حقّا وصدقا .
ولا بدّ أن تكون دعوتهما قد اقترنت بالإقناعات الفكريّة بأنّ لهذا الكون ربّا يتصرّف بالعالمين وحده ، بصفات ربوبيّته العظيمة ، وأنّه هو الإله الّذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له .
فما كان من الجمهور الأعظم من القبط ، بدءا من فرعون ونزولا إلى سائر الشعب المصريّ إلّا التولّي والإدبار ، وعدم الاستجابة لدعوة موسى وهارون ، واعتبار أنّ الآيات البيّنات الإعجازيّة التّسع التي جاءا بها ، هي من أنواع السّحر العظيم ، خلافا لما يدّعيان افتراءا ، من أنّها آيات حقيقيّة يجريها اللّه ربّ العالمين لهما ، تصديقا لهما بأنّهما رسولان من قبل ربّ العالمين حقّا وصدقا ، وأنّهما يبلّغان عنه قضايا الدين حقّا وصدقا .
وفي هذا النصّ عرض أبرز مواقف فرعون في هذه المراحل الأخيرة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن موسى عليه السّلام وسيرته في مصر :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً . . .
( 36 ) :
أي : فلما جاء موسى فرعون وملأه فمن دونهم من سائر القبط ،