وَاسْتَكْبَرَ :
أي : وامتنع عن قبول الحقّ معاندة وتكبّرا . وتكبّر تكبّرا شديدا .
الاستكبار : يأتي في اللّغة بمعنى الامتناع عن قبول الحق معاندة وتكبّرا . ويأتي بمعنى التكبّر بشدّة ، أخذا من دلالة صيغة « استفعل » .
أي : وتكبّر فرعون هو وجنوده تكبّرا شديدا ، وامتنعوا عن قبول الحقّ الربّاني ، بغير دليل يعطيهم شيئا قليلا من العذر .
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
( 39 ) - وفي القراءة الأخرى : [ لا يرجعون ] :
أي : ولم يقبلوا الإيمان بنبأ البعث والجزاء في حياة أخرى ، بعد هذه الحياة الدنيا ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، من قبل ربّ العالمين ، مع أنّ هذا النبأ مقرون بحجج عقليّة بيّنة ، وآيات إعجازيّة باهرة ، آتاها اللّه موسى وهارون عليهما السّلام .
وكان ظنّهم الّذي اعتمدوا عليه لإنكار يوم الدين ، ظنّا توهّميّا باطلا ، يتخيّل أنّ الحياة قاصرة على هذه الحياة الدّنيا .
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . .
( 40 ) : أي : فجعلنا في نفسه غيظا يدفعه لاتّباع موسى وقومه بجيش قوي لمقاتلتهم ، وقتل كبرائهم ، وإعادة سائر شعب بني إسرائيل عبيدا ، وجعلنا في نفسه الخوف من عودة موسى بعد هذا الخروج بجيش مقاتل ، وزيّنا له تكوين جيش لملاحقتهم وقتالهم ، واستدرجناهم حتّى دخلوا ملاحقين الإسرائيليين من مكان الفلق .
فلمّا اكتمل دخولهم جميعا في الطريق الذي عبر منه موسى وقومه وما معهم ، وبعد أن تمّ عبور آخر عابر من بني إسرائيل وما معهم وخروجهم من اليمّ ، ضممنا على فرعون وجنوده فلقتي البحر فأغرقناهم أجمعين .