تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
باستثناء من كان يكتم إيمانه ، بآياتنا التّسع البيّنات وهي : « آية العصا - وآية اليد - وآية السنين ، وهي الّتي حصل فيها جدب ونقص من الثمرات في كلّ مصر - وآية الطوفان - وآية الجراد ، وآية القمّل - وآية الضّفادع ، وآية الدّم ، وآية الرّجز وهو نوع من العذاب أنزله اللّه عليهم » « 1 » قالوا : ما هذا إلّا سحر ، أي : أعمال سحريّة كبرى . أمّا ادّعاء أنّها آيات من آيات اللّه ربّ العالمين فهو ادّعاء مفترى على اللّه . قول اللّه تعالى تتمّة لحكاية مقالتهم :
. . . ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 36 ) : أي : ما سمعنا بهذا الذي جاء به موسى وأخوه هارون ، من توحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة لموجود أزليّ أبديّ واحد ، في أخبار آبائنا الأوّلين السّابقين ، الذين كانوا على مثل ديننا ، فموسى وهارون قد جاءا بدين لم يسبق لنا به علم ، أو خبر متوارث عن آبائنا ، فهما مفتريان على الحقيقة ، وليسا على هدى ، ولم يأتيا كما يزعمان بالهدى من عند خالق الكون ، وادّعاءاتهما عن البعث ، والحياة الأخرى ، وعن الجنّة دار المؤمنين المتقين ، وعن النار دار الكافرين المجرمين ، ادّعاءات باطلات مفتريات على الحقيقة ، وما نحن عليه وما ورثناه عن آبائنا هو الهدى . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 37 ) : هذا ردّ موسى عليه السّلام ، وبيانه الّذي كان يكرّره ، وهو يشتمل على ثلاث قضايا :
هامش
( 1 ) وانظر لواحق تدبّر الآية ( 21 ) من سورة ( طه ) عند تدبر الآية ( 32 ) من سورة ( القصص ) .