تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إلى حظيرة دينك ونظام ملكك الإداري ، وتتوعّدنا بعذابك الشّديد الباقي ، إذا أصررنا على موقفنا ، فعطاء اللّه خير من عطائك وأبقى ، وعذاب اللّه أشدّ من عذابك وأبقى . وإنّنا قد اخترنا ما هو خير وأبقى ، واخترنا الخلاص ممّا هو أشدّ من عذابك وأبقى ، بالإيمان بربّنا والإسلام له . وإذ علم السّحرة أنّهم مقتولون على أيدي زبانية فرعون لا محالة ، بعد التهديد بإنجاز ما كان قد جعله وعيدا مؤجّلا ، تحوّلوا إلى دعاة إلى دين اللّه ، وما جاء فيه من الحقّ ، فوجّهوا لفرعون بيانا مصحوبا بالنّصح ، والموعظة بالترهيب والترغيب بجرأة عظيمة نادرة ، وإقبال على الآخرة ، وما دلّ على هذا البيان لم يأت في نصّي سورتين ( الأعراف ) و ( الشعراء ) ، بل جاء في سورة ( طه ) ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 74 إلى 76 ] إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) لا بدّ أن يكون هذا البيان ممّا تعلّمه هؤلاء الرّجال المؤمنون ، الّذين . كانوا سحرة ، من دعوة موسى وهارون ، بعد إيمانهم ، إذ لم يضعهم فرعون في سجن مغلق ، ولم يحجر عليهم أن يلتقوا موسى وهارون ، طمعا في عودتهم إلى حظيرة دينه ونظام حكمه الاستبدادي ، الذي لا يسمح لشعبه من القبط أن يروا غير ما يرى هو ، ويزعم أنّه لا يهديهم فيما يرى إلّا سبيل الرشاد .
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 74 ) : أي : إنّ الشّأن العظيم المرهب المخيف هو ما يلي : من يأت ربّه كافرا غير مؤمن ولا مسلم ، فإنّ له بالاستحقاق المؤكّد الذي لا مفرّ له