تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
( 2 ) الفكرة الثانية : بيان أنّ تصليبهم سيكون في جذوع النخل ، إذ يأمر بتسمير أطرافهم في هذه الجذوع ، ليكون هذا أشدّ تعذيبا ، وأكثر تشهيرا . ويظهر أنّه قد كان في طرق مدينتهم حينئذ نخل متقارب ، تصلح لتثبيت أطرافهم في جذوعه ، بمسامير ، حديديّة تدخل في هذه الجذوع . دلّت على هذه الفكرة عبارة :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ :
أي : ولأصلّبنّكم ولأثبّتنّ أطراف أجسادكم في جذوع النخل ، بمسامير حديديّة تدخل نافذة منها في جذوع النخل ، فتثبتون عليها فتموتون تعذيبا وصبرا ، وتكون مواقع تصليبكم أماكن تكونون فيها عرضة لمشاهدة الغادين والرّائحين ، تشهيرا بكم ، وعبرة لمن تحدّثه نفسه بأن يسلك طريقتكم من القبط . ( 3 ) الفكرة الثالثة : دلّ على معناها التعبير القرآنيّ عمّا قاله فرعون للسّحرة :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى :
اللّام في عبارة :
وَلَتَعْلَمُنَّ
هي لام الابتداء الّتي تخلص الفعل المضارع للحال ، وتؤكّد مضمون الجملة . أي : ولتعلمنّ في العاجل الحاضر أيّنا أشدّ عذابا في إيلامه ، وأبقى في دوامه ، عذابي ، أم ما خوّفكم منه موسى وأخوه هارون . ويظهر أنّه بعد انتهاء هذا الموقف ، أمر فرعون بتنفيذ قراره التّنجيزيّ بشأن السّحرة ، وأنّهم أخذوا وقطّعوا وصلّبوا في جذوع النّخل ، وكانوا في الصّفّ الأوّل من الشهداء عند ربّ العالمين . ( 4 ) أفكار خمس : دلّ على معناها التعبير القرآنيّ عمّا ردّ به السّحرة على فرعون ، بشأن توعّده المشدّد ، والقريب التنفيذ :