منه ، نار جهنّم ، وهو فيها دائم البقاء ، لا يموت فيستريح بالموت من العذاب ، ولا يحيا حياة مريحة خالية من العذاب ، بل يكون في عذاب دائم متجدّد مهما امتدّ الزمان ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لو أبقاه في الحياة الدنيا خالدا مخلّدا ، لبقي كافرا بربّه جاحدا له مجرما عاصيا بلا نهاية ، فكان عقاب كفره الأبديّ فيما لو أبقاه اللّه عزّ وجلّ في الحياة الدنيا أبدا بلا نهاية ، أن يخلد في عذاب جهنّم خلودا أبديّا بلا نهاية .
[ مُجْرِماً ] :
أي : كافرا ، غير مسلم ولا مؤمن .
جاء في القرآن لفظ « المجرمين » عنوانا مقابلا للمسلمين الصادقين ، أي : المسلمين المؤمنين . وجاء وصفا للكافرين الّذين أهلكهم اللّه عزّ وجلّ في الدنيا إهلاكا عامّا مستأصلا ، كقوم نوح عليه السّلام ، وقوم هود عليه السّلام ، وقوم صالح عليه السّلام . وجاء وصفا للّذين يعذّبون بعذاب الحريق في نار جهنّم . وجاء لفظ « المجرم » مقابلا للفظ « المسلم » ، ولا يكون المكلّف مسلما صادقا ، ما لم يكن مؤمنا حقّا وصدقا . فدلّت هذه الاستعمالات القرآنيّة على أنّ المجرم في المصطلح القرآنيّ هو الكافر الذي يستحقّ الخلود في عذاب النار ، إذ لا هو مسلم ولا هو مؤمن .
فجاء في العبارة لفظ
[ مُجْرِماً ]
إجمالا لعبارة : غير مسلم ولا مؤمن ، وهذا من الإيجاز في التعبير .
« من » في عبارة :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
اسم شرط جازم ، وجواب هذا الشرط :
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ .
والضمير في
[ إِنَّهُ ]
هو ضمير الشّأن .
*
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
( 76 ) :
أي : ومن يأت ربّه بعد موته ويوم الدّين مسجّلا في صحيفة أعماله ،