قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 73 ) :
( أ )
لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا :
أي : لن نؤثر حججك الواهية الضعيفة للإقناع بدينك ونظام حكمك الظالم الغاشم المستبدّ ، على ما جاءنا من البيّنات الحقّ من ربّنا .
ولن نؤثرك على الّذي فطرنا وخلقنا ، وجعل الحياة الدّنيا مرحلة ابتلاء واختبار وجعل الآخرة غاية حساب وفصل قضاء وجزاء ، وهي الحياة الباقية الخالدة .
لن نؤثرك : أي : نؤكّد لك أنّنا لن نختارك ولن نفضّلك يا فرعون مهما هدّدتنا ، ومهما أطمعتنا بما عندك من خير .
( ب )
عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا :
أي : فاقطع رجاءك ونفّذ وعيدك الذي توعّدتنا به إذا شئت .
هذه العبارة تدلّ على أمرين :
الأمر الأوّل : يتعلّق بمعرفتهم الجليّة ، ويقينهم الكامل ، بما جاءهم من البيّنات .
وهذه البيّنات تشمل البراهين العقليّة ، والآيات الإعجازيّة ، وفي مقدّمتها عصا موسى ، الّتي انقلبت بأمر اللّه التكوينيّ فصارت حيّة عظيمة ، وابتلعت ابتلاعا حقيقيّا لا صوريّا ، كلّ أدواتهم السّحرية ، الّتي كانوا قد أعدّوها للمباراة ، فلم تبق منها شيئا ، ثمّ عادت بأمر اللّه التكوينيّ عصا كما كانت ، بمجرّد أن قبض عليها موسى عليه السّلام .
الأمر الثاني : يتعلّق بإيمانهم الكامل الصّحيح الصّادق باللّه الذي