أنّه قد كان في الحياة الدّنيا مؤمنا قد عمل الصّالحات ، أي : مؤمنا مسلما عمل في إسلامه أعمالا صالحات مرضيات للّه ربّه ، فأولئك لهم الدّرجات العلا .
جاءت عبارة
مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
مفصّلة لصفات المسلم الصادق في إسلامه مع مزيد من العمل الصالح ، في مقابل « المجرم » ، فجاء التقابل بين مجمل في العبارة ومفصّل .
وجاء لفظ
فَأُولئِكَ
مراعاة للمعنى الجمعيّ في لفظ « من » الشرطيّة ، وجاء بصيغة اسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين ، للدّلالة على ارتفاع منزلتهم عند ربّهم .
وجاء تفسير الدرجات العلا ، بأنّها جنّات عدن ، أي : جنّات إقامة دائمة ، وثبات واستقرار دائمين .
جَنَّاتُ عَدْنٍ :
هي في المصطلح القرآني ، تقع في منزلة وسطى بين الفردوس الأعلى ، وبين المنازل الدّنيا فيها « 1 » .
ومن أوصاف جنّات عدن أنّها تجري من تحتها الأنهار ، أي : من تحت أشجارها وقصورها .
وجاء في وصف أهلها أنّهم خالدون فيها .
*
وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى :
أي : وذلك الجزاء المقرّر لمن يأت ربّه مؤمنا قد عمل الصّالحات ، يكون أيضا لمن تزكّى ، أي : لمن تطهّر بالتّوبة والإيمان بعد أن كان يحمل أرجاس الكفر وارتكاب قبائح الذنوب ، لأنّ الإيمان الصحيح الصادق يجبّ ما قبله .
هذه الحقائق الدينيّة الّتي تعلّمها السّحرة من موسى وهارون ،
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثاني من ملاحق تدبّر سورة ( مريم ) .