[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 71 إلى 73 ]
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 )
هذا النّصّ يعبر عن الموقف الثالث ، وهو الموقف الأخير الذي وقفه السّحرة بعد إيمانهم وإسلامهم ، أمام فرعون ومحاسبته وتوعّده وتهديده لهم ، بأن يقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وبأن يصلّبهم في جذوع النّخل حتّى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة .
وقد جاءت فيه إضافة الأفكار التالية على ما جاء في نصّي سورتي ( الأعراف ) و ( الشعراء ) ، وفيما يلي بيان هذا :
( 1 ) الفكرة الأولى : قرار البتّ بإنجاز ما كان قد توعّدهم وهدّدهم به ، بعد أن رأى أنّ تأجيلهم وتأخيرهم وإطماعهم لم يغيّر من موقفهم شيئا ، بل ازدادوا في إصرارهم على إيمانهم وإسلامهم للّه ربّ العالمين .
فبينما قال فرعون لهم في الموقف الأوّل :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وهو ما جاء في نصّ سورة ( الأعراف ) بعبارة تسويفيّة لا تأكيد فيها ، وفيها إطماع لهم بأن يراجعوا أنفسهم ، ويرجعوا إلى الخضوع والخنوع لأوامر فرعون ، ونصر ملّته ونظامه الإداري .
وكذلك في الموقف الثاني مع مزيد تأكيد بالوعيد ومحافظة على التّسويف :
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وهو ما جاء في نصّ سورة ( الشعراء ) ، ففي هذه العبارة مزيد تأكيد بلام الابتداء الداخلة على « سوف » .
إذا بفرعون في الموقف الثالث يعلن قراره دون أن يقرنه بتأجيل أو تأخير أو تسويف ، فيقول لهم :
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ ،
فهذا التعبير يدلّ على الفورية ، لأنّ لام الابتداء من خصائصها تخليص المضارع للحال ، واستبعاد معنى الاستقبال من صيغته .