. . . فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 72 ) .
الفكرة الخامسة : قول السّحرة لفرعون ما دلّت عليه العبارة القرآنيّة :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) .
لم يكن هذا المعنى قائما في أذهانهم في اللّقاء الأول ، فلم يوردوه ، لكنّهم أدركوا بعد ذلك أنّ لهم خطايا كثيرة ، سبق أن ارتكبوها ، فهم إذا صبروا على العذاب الذي يتوعّدهم فرعون به ، فإنّهم يطمعون أن يغفر لهم به ربّهم خطاياهم ، بسبب أن كانوا أوّل من آمن من القبط بما جاء به موسى وهارون عن اللّه الرّبّ جلّ جلاله .
[ أَنْ كُنَّا ]
أي : بأن كنّا ، والباء المقدّرة سببيّة .
فالمعنى : لقد سبق أن كان منّا خطايا كثيرة في جنب اللّه ، ونطمع الآن أن يغفر لنا ربّنا خطايانا ، بسبب أن كنّا أوّل المؤمنين من القبط .
ذكرت قيد : من القبط ، إذ سبق إلى الإيمان بموسى وهارون وبما جاءا به عن اللّه ، رجال كثيرون ، ونساء كثيرات من بني إسرائيل .
فالرأي الّذي زعم أنّ السّحرة قد كانوا من بني إسرائيل ، وأنّ فرعون أخذهم وأكرههم على تعلّم السّجر ليكونوا قوّة لدينه ، ولنظام حكمه الإداريّ ، ليس له دليل من الكتاب ولا من السّنّة ، بل تدلّ النصوص القرآنيّة على خلافه ، كما أوضحت لدى تدبّر نصوص سابقة ، ولدى تدبّر هذا النصّ .
« خطايا » جمع « خطيئة » وهي الذّنب والمعصية .
النصّ الذي من سورة ( طه ) :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 71 إلى 73 ]
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 )