الإذن : هو الإعلام بإباحة العمل ، والرّخصة فيه .
وقد كان هذا قبل أن يثبت لدى فرعون أنّ سحرته أسلموا لأوامر ونواهي ربّ موسى وهارون التي يبلّغانها عنه ، فاقتصر على تأنيبهم ومحاسبتهم على إيمانهم الّذي أعلنوه .
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 124 ) :
لقد بلغ فرعون أنّ موسى عليه السّلام قد مرّ على السّحرة في دار إقامتهم الّتي أقامهم فيها ، إذ جلبهم من المدائن المصريّة ، وجمعهم في دار للتشاور والتّعاون ، استعدادا لإجراء المباراة بينهم وبين موسى عليه السّلام ، إذ قام في ذهنه أنّ ما جاء به موسى هو نوع من أنواع السّحر .
وبلغ فرعون أنّهم
أَسَرُّوا النَّجْوى *
بعد مرور موسى عليه السّلام عليهم ومحادثتهم صباح يوم المباراة .
فتوهّم أنّ موسى أقنعهم بأنّهم إذا انحازوا إليه في المباراة ، فسيجعلهم شركاءه في ملك مصر ، وزراءه ، وأعوانه ، وآمرين ناهين بسلطان نافذ ، فقال لهم :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها .
وهذه هي الفكرة الّتي أعلنها ؛ إذ قال للملإ حوله يوم مجيء موسى الأوّل إليه ، كما جاء في سورة ( الشعراء ) :
. . . إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ . . .
( 35 ) .
المكر : هو في اللّغة تدبير أمر ما في خفاء ، يكون في الشرّ ، ويكون في الخير ، واللّه خير الماكرين .