تصليبا عنيفا شديدا يكون به تعذيبهم ، وموتهم صبرا بعد ذلك ، ويكون به التشهير بهم ، أمام الغادين والرّائحين من الشّعب المصريّ وغيره ، ليكونوا عبرة لكلّ من تحدّثه نفسه بمخالفة دين الملك ، ونظام حكمه .
الصّلب : شدّ أطراف الجسم ، وتعليقه على خشبة معروفة بالصّليب ، وتكون على شكل سطر قائم عموديّ ، وسطر أفقيّ يوضع وسطه على السّطر القائم ، دون رأسه بنحو الرّبع ، فيكون مثل رأس الإنسان وذراعيه في حالة كونهما مبسوطتين في امتداد أفقيّ ، وكون جسمه متدلّيا إلى الأسفل .
وقد يكون هذا الصّلب على سوق شجر ذوات سوق مرتفعة عالية ، كالنّخل والسّرو ، ونحوهما .
وشدّ أطراف جسم المصلوب قد يكون بالحبال ، مشدودة على الشيء المصلوب عليه ، وقد يكون بضرب مسامير في أطراف المصلوب إمعانا في تعذيبه ، وإدخالها في الشّيء المصلوب عليه ، وعلى هذا المعنى يمكن حمل عبارة :
فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
وهو ما جاء في النصّ الذي من سورة ( طه ) أي : مثبّتين بمسامير داخلة في جذوع النخل ، أي : في سوقها .
وجاء فعل :
لَأُقَطِّعَنَّ
وفعل :
لَأُصَلِّبَنَّكُمْ
مشدّدين ، للدّلالة على العنف في التعذيب . والفعلان جوابان لقسم منويّ ، واللّام واقعة في جواب القسم .
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
( 125 ) : أي : إنّا إلى ربّنا راجعون .
يقال لغة : « انقلب » ، أي : رجع وانصرف .
وفي عبارتهم هذه كناية عن أنّ اللّه سيشملهم برحمته غفرانا وإسعادا ، إذ يغفر لهم ما سلف من خطاياهم ، ويدخلهم في جنّته ، فيمنحهم فيها سعادة أبديّة خالدة .