أي : ولا يفلح السّاحر في مكان ما يأتيه ، ويعمل فيه أعماله السّحريّة ، إذ يجعله اللّه عزّ وجلّ في النتيجة خائبا خاسرا مبتلى بالمصائب والنّكبات .
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً :
جاء فعل « ألقي » مبنيّا لما لم يسمّ فاعله ، للدّلالة على أنّ سلطان آية اللّه بابتلاع كلّ ما صنع السّحرة ، جعلتهم بتلقائيّة مقسورين على أن يخرّوا سجّدا للّه ربّ العالمين ، مجري هذه الآية العظيمة لموسى عليه السّلام .
والفاء في عبارة :
[ فَأُلْقِيَ ]
دليل على أنّهم خرّوا ساجدين ، عقب ابتلاع عصا موسى الّتي انقلبت حيّة كلّ ما صنعوا ، فلم يكن منهم تلكّؤ ولا تريّث ، اندهاشا بالحدث ، ومعترفين بالخيبة ، وأنّهم مغلوبون حقا .
سُجَّداً :
جمع « ساجد » ويجمع هذا على « ساجدين » قياسا مطّردا ، وهو ما جاء في نصّي ( الأعراف ) و ( الشعراء ) .
السّجود : هو في اللّغة يكون بإحناء الظهر وتطامنه ، وأقصاه يكون بوضع الجبهة على الأرض .
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى :
يحكي اللّه عزّ وجلّ بهذه العبارة إعلانهم إيمانهم بربّ موسى وهارون ، وهو ربّ العالمين ، لأنّ موسى وهارون قد أبانا لفرعون ولملئه ، ولكلّ من دعوهم من المصريين أنّ ربّهما هو ربّ كلّ العالمين ، أي : ربّ كلّ ما في الكون سوى اللّه عزّ وجلّ .
وجاء في نصيّ : ( الأعراف ) و ( الشعراء ) التصريح بأنّ السّحرة أعلنوا إيمانهم بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون .
وسبق بيان الحكمة في تقديم هارون على موسى في نصّ سورة ( طه ) ، وأنه قد كان مراعاة للفاصلة ، حتّى تتلأم مع فواصل الآيات قبلها وبعدها في السورة .
* * *